تعديل سلوك الطفل العصبي

0

لقد أصبحت الرغبة في تعديل سلوك الطفل العصبي مطلبًا جماعيًّا للكثير من الأمهات والآباء الذين يعانون من عصبية أبنائهم. فلا شكَّ أن سلوك العصبية بمختلف مظاهره يزعج الأبوين في كثير من المواقف. كما أنه يسبب لهما الإرهاق والحرج سواء تصرف الطفل بهذه العصبية داخل المنزل أو خارجه. لذا نحن هنا لنجعلك عزيزتي على دراية بمظاهر هذا السلوك ودوافعه. وسنقدم لك نصائح فعالة ومجربة للتخلص من العصبية عند الأطفال فتابعينا.

 

أسباب عصبية الطفل

تتنوَّع أسباب عصبية الطفل ما بين العوامل النفسية والتربوية والوراثية على النحو التالي:

  • عوامل وراثية: وتتمثل فيما يرثه الطفل عن أحد أبويه أو كليهما من جينات متعلقة بالسلوك العصبي. وعلى الرغم من تأثير الجينات الوراثية بالفعل على الطفل في هذه الناحية، إلا أن تأثيرها يظل قليلاً جدًّا. فلا يكاد تأثير العوامل الوراثية يتعدى 25% من سلوك الطفل. ومن ثمَّ يسهُل السيطرة على هذه النسبة وتقويمها.
  • عوامل نفسية: إذ قد يجأ الطفل العصبي لهذا السلوك نتيجة تعرضه لضغط نفسي معيَّن. وقد يكون هذا الضغط نابع من داخل بيئة الطفل الداخلية؛ مثل عدم شعوره بالأمان مثلاً نتيجة كثرة النزاعات بين الأبوين. أو نابع من البيئة الخارجية؛ مثل تعرضه للاضطهاد أو التنمر خارج المنزل. كما قد يؤدي شعور الطفل بالعجز أو عدم القدرة على التعبير عن رغباته أو مشاعره إلى اتسامه بسلوك العصبية في أحيان كثيرة.
  • عوامل تربوية: وتأتي على رأس العوامل التربوية العامل الذي لا يلتفت له الكثير من الآباء والأمهات وهو ممارسة سلوك العصبية أمام الطفل. وهو ما يجعله ينتقل إليه عن طريق التقليد. كما قد يسبب القمع الزائد والتوبيخ على أدق التصرفات عصبية الطفل وزيادة توتره، ومن الممكن أن يُصبح طفلك عنيدًا أيضًا نتيجة لذلك. وفي المقابل قد يكون التدليل الزائد أيضًا سببًا في عصبية الطفل وعدم قدرته على الصبر في مواقف مختلفة.

 

مظاهر العصبية عند الأطفال

تختلف مظاهر العصبية عند الأطفال من طفل لآخر؛ إذ قد يعبر الطفل عن غضبه على شكل:

  • عدوان لفظي: عن طريق شتم الآخرين وتهديدهم والتلفظ بكلمات عدائية تكون غالبًا مصحوبة بصراخ أو صوتٍ عالٍ.
  • عدوان جسدي: أي التطاول على الآخرين بالضرب أو العض أو الدفع أو القرص أو غير ذلك من أشكال الإيذاء الجسدي.
  • إيذاء النفس: وقد يظهر في صورة الارتماء على الأرض أو ضرب الحائط بالرأس.
  • تخريب الأشياء: كأن يبدأ الطفل في تكسير الألعاب أو بعثرتها أو الرمي بها بعيدًا. كما قد يشرع في سكب الماء أو الطعام.

 

متى تظهر العصبية عند الأطفال

يبدو على الطفل خلال عامه الأول بعض مظاهر العصبية. وتكون تلك المظاهر ناتجة عن عدم قدرته على التعبير عن ما يشعر به الصغير من جوع أو ألم أو انزعاج. إلا أنها لا تدل على اتباع الطفل لهذا السلوك فيا بعد. وإنما يُمكن القول أن الطفل عصبي مع منتصف العام الثاني أو بداية العام الثالث تقريبًا؛ أي عندما يبدأ في تلقي الأوامر وإبداء مشاعره حيالها.

 

تعديل سلوك الطفل العصبي

من الممكن تعديل سلوك الطفل العصبي من خلال اتباع مجموعة من النصائح المجربة والفعالة التي تتمثل في:

  • التقبل: فمن المهم جدًّا بالنسبة للطفل أن يشعر بتقبل والديه له كما هو وفي كل حالاته. فهو ليس بحاجة إلى أن يحقق نجاحًا معينًا أو يظهر شكلاً مثاليًّا أو يفوز بالمركز الأول في رياضته المفضلة ليستجدي حب والديه واهتمامهما.
  • تصيد الإيجابيات: ففي الوقت الذي تبدو فيه بعض السلوكيات الإيجابية أمرًا تلقائيًّا أو طبيعيًّا في نظر الوالدين، يحتاج تعديل سلوك الطفل العصبي إلى التركيز بشكل كبير على تلك التصرفات الإيجابية التي تصدر من الطفل والثناء عليها باستمرار.
  • التغافل: ولا نعني بالتغافل هنا ترك الطفل يفعل ما يحلو له من أخطاء؛ وإنما يُمكن التغافل عن بعض الأخطاء التي لن تضره وعدم التركيز عليها أو تضخيمها.
  • الاحترام: فمن أجل السيطرة على سلوك الطفل العصبي يحتاج كلا الأبوين إلى اتباع نهج الاحترام مع طفلهما. فيجب أن يكون الطفل مدركًا أنَّ ما ارتكبه من خطأ أثناء تواجده خارج المنزل أو عند أحد أقاربه سيتم طرحه للنقاش بعد عودته إلى المنزل. وربما يخضع لعقاب ما كحرمانه من النزهة القادمة مثلاً. وأن يكون واثقًا أن أيًّا من والديه لن يشرع في توبيخه أو تأنيبه أمام الأقارب أو الغرباء خارج المنزل احترامًا لمشاعره وتجنبًا لإحراجه.
  • التحلي بالهدوء: فلا شك أن الطفل يكتسب الكثير من سلوكياته عن طريق التقليد. فإذا لاحظ الأبوان ظهور أيٍّ من مظاهر العصبية على طفلهما، يكون عليهما النظر إلى نفسيهما أولاً والسيطرة على هذا السلوك لديهما، وهو ما سينعكس بالضرورة على الطفل عن طريق التقليد.
  • مصادقة الطفل: إذ يعد الأساس المتين الذي يُنَى على أساسه صرح التربية السليمة وغرس الصفات القويمة في الطفل وإصلاح أي خلل بأسرع وقت هو وجود علاقة وطيدة بين الأم والطفل تقوم على المصارحة والود دون خوف أو خجل. فتتمكن الأم من معرفة ما قد يتعرض له صغيرها خارج المنزل من مواقف من شأنها أن تؤثر سلبًا على سلوكه.

وأخيرًا، تأكدي عزيزتي من أن اتباع النقاط السابقة مجتمعة سيعطيك نتيجة جيدة. ولكن بشرط أن تداومي عليها وتتخذينها أسلوبًا للتعامل الدائم مع طفلك.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.