كيفية التعامل مع الطفل العنيد

0

“طفلي عنيد كثير البكاء، لا يسمع كلامي ولا يستجيب لأوامري، بل يفعل عكس ما أطلبه منه دائمًا. وقد أدى سلوك العناد هذا إلى توتر العلاقة بيننا وهو أمر محزن جدًّا بالنسبة لي، لكنه خارج عن إرادتي”. قصة قصيرة حزينة لكنها متكررة للأسف. ومع ازدياد الوعي التربوي بين الأمهات ومعرفتهن بخطورة استخدام العنف ضد الأطفال لتأديبهم أو إرغامهم على القيام بشيءٍ ما، تقف أم الطفل العنيد في حيرةٍ من أمرها متسائلة عن كيفية التعامل مع طفلها بشكل سليم دون تعنيفه أو ترك أثر نفسيّ سيئ لديه. ولمساعدتك عزيزتي، يقدم لكِ موقع تحدي نصائح عملية وفعالة بشأن كيفية التعامل مع الطفل العنيد بعد التعرف على أهم سمات الطفل العنيد وأسباب العناد عند الأطفال فتابعينا.

 

سمات الطفل العنيد

هل طفلك عنيد فعلاً؟! أي هل يتسم بصفة العناد، أم إن عناده يقتصر على مواقف معينة تظهر على فترات متباعدة؟! لعل هذا أول ما يجب تحديده قبل الدخول في موضوع المقال الأساسي؛ وللإجابة لا بد من معرفة أهم سمات الطفل العنيد أولاً، فالطفل العنيد غالبًا ما يكون:

  • لديه صفات قيادية قوية تصل إلى حد التسلط، وتظهر بشدة عند لعبه مع أطفال آخرين.
  • لديه حاجة ماسة إلى الشعور بالتقدير والاهتمام من الآخرين، لذا قد يحاول جذب الانتباه دائمًا بأشكال مختلفة.
  • شديد الاستقلالية، ويبدو ذلك في إصراره الدائم على القيام بأموره الشخصية بنفسه، مثل تناول الطعام أو تغيير الملابس من سن صغير.
  • شديد التمسك بفعل ما يحلو له والإصرار عليه مهما تعالت الأصوات حوله لتمنعه عن هذا الفعل.
  • يصاب بنوبات الغضب بشكل أكثر حدةً وتكرارًا مقارنة بغيره من الأطفال.

 

أسباب العناد عند الأطفال

أما عن أسباب العناد عند الأطفال، فبعضها داخلي أو وراثي أي يرث الطفل العناد عن أحد أبويه، وبعضها خارجي أو مُكتسب؛ أي يعيش الطفل في بيئة مثيرة لسلوك العناد أو محفزة له. وقد وُجِد أن من أهم أسباب العناد الخارجية عند الأطفال:

  • اكتشاف الطفل أن سلوك العناد يساعده في الوصول إلى رغباته وتلبية طلباته. وهنا يكون الطفل قد مارس سلوك العناد بالصدفة فوجد أنه يجدي نفعًا، فاتخذه بعد ذلك وسيلة للحصول على ما يريد.
  • الرغبة في التخلص من الألم. ففي بعض الأحيان تبدو أوامر الأبوين الصارمة مؤلمة بالنسبة للطفل. فهما لا يتخيلان ما يشعُر به مثلاً عندما يحكمان عليه باللعب في غرفته فقط، أو الابتعاد عنهما أثناء مشاهدتهما التلفاز أو غيره. وهنا قد يلجأ الطفل إلى العناد محاولاً التحرر من هذه الأحكام المؤلمة بالنسبة له.
  • محاولة الانتقام، ومع هذا السبب يظهر عناد الطفل في السن الذي يبدأ فيه بالاختلاط مع زملائه في المدرسة أو الروضة. ويكتسب هذا السلوك نتيجة تعرضه للرفض أو التنمر من الآخرين، فيلجأ إلى العناد محاولًا الانتقام من مجتمعه والتنفيس عن غضبه نتيجة لما يتعرض له.
  • الرغبة في جذب الانتباه، خاصةً حينما يشعر الطفل بسحب البساط من تحت قدميه وانشغال المحيطين عنه بقدوم طفل جديد مثلاً.

 

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

قد تختلف طريقة التعامل مع الطفل العنيد باختلاف عمره، وما إذا كان ذلك العناد قد ظهر عليه مؤخرًا أم هو متأصل في شخصيته منذ نعومة أظفاره. لذا سنتحدث الآن بالتفصيل عن عناد الطفل في أعمار مختلفة:

كيفية التعامل مع الطفل العنيد والعصبي في عمر الثلاث سنوات

يبدأ العناد عند الأطفال غالبًا خلال العام الثاني أو الثالث من العمر، عندما يبدأ الطفل في استكشاف رد فعل الآخرين تجاه تصرفاته. وفي هذا المرحلة يكون رد فعل الأبوين تجاه عناد طفلهما في غاية الأهمية لما سيتركه من أثر لمدة أعوام قادمة. فيكون عليهما:

  • الامتناع عن قول كلمة (لا) للطفل باستمرار، واستبدالها بعبارات أخرى أكثر إيجابية مثل (من الأفضل أن…).
  • الحزم وعدم التراجع عند إظهار الطفل عناده وإصراره على أمر ما.
  • يجب أن يكون الحزم مصحوبًا بالكثير من الود والعاطفة ودون أي انفعال من جانب الأبوين.
  • تجاهل نوبات الغضب المصاحبة للعناد تمامًا، وعدم الالتفات لها حتى يهدأ الطفل.
  • بعد انتهاء نوبة الغضب، يمكن أن تبدأ الأم في تفسير سبب قرارها بأسلوب بسيط مصحوب بنبرة اعتذار لطفلها توحي بمراعاتها لما شعر به في هذه الأثناء وتفهمها له.
  • التركيز مع الطفل لمعرفة ما يثير رغبته في العناد، مثل انشغال الأبوين أو قدوم طفل جديد. وهنا يجب منح الطفل المزيد من الوقت والاهتمام بشكل عام، وسيختفي هذا السلوك تدريجيًّا.

 

كيفية التعامل مع الطفل العنيد في عمر 5 سنوات

في هذه الفترة من عمر الطفل يكون العناد حادًا وللسيطرة عليه يجب أن يتمتع الأبوين بالكثير من الحكمة وضبط النفس. ومن الأساليب الفعالة في السيطرة على عناد الطفل في هذه المرحلة العمرية:

  • وضع خيارين أو ثلاثة للطفل دائمًا ليختار بينها؛ فعندما تخيري طفلك بين قراءة قصة جديدة قبل النوم أو سرد قصة قديمة، لا بد أنه سيختار أحد هذين الخيارين. فإذا كان جوابه “لا أريد النوم” يكون عليك التحلي بالهدوء التام وأنت تخبريه أن ذلك ليس ضمن الخيارات، ثم تعيدي الخيارات عليه مرة واثنتين حتى يختار.
  • تجنبي عناد طفلك بأن تُشعريه بمراعاة مشاعره. فإذا وجدتيه منهمكًا في اللعب مثلاً مع أصدقائه في النادي وقد اقترب وقت المغادرة، فيمكنك تنبيهه قبلها بوقت قصير بقول “سننصرف بعد نصف ساعة”، ويفضل أيضًا استخدام استراتيجية وضع الاختيارات السابق ذكرها فتقولي له “هل تريد المغادرة بعد ربع ساعة فقط أم تفضل البقاء لمدة نصف ساعة؟”. هنا سيشعر الطفل بأن رأيه ومشاعره مهمان بالنسبة لكِ وسيتخلى عن عناده.

 

كيفية التعامل مع الطفل العنيد في عمر 10 سنوات

هنا يختلف الأمر بعض الشيء، فأنت الآن لديك صبي أو فتاة على أعتاب مرحلة المراهقة، والتمرد سمة أساسية من سمات هذه المرحلة. لذا يمكنك الاستعانة بالآتي:

  • الاقتراب من الطفل والاستماع له بشكل جيد.
  • مناقشته في القرارات وإقناعه بسبب اتخاذها. لا شك أن بعض القرارات قد لا يحتمل مثل هذه المناقشات، لكن يفضل القيام بذلك كلما أمكن.
  • ترك للطفل فرصة لاتخاذ بعض قراراته مثل اختيار الملابس التي يفضلها (ما لم تُخل بالتقاليد المجتمعية) أو اختيار مكان لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مثلاً.
  • من الضروري مراعاة أن علاقتك بصغيرك وسلامة نفسيته أهم كثيرًا من تنفيذ كافة أوامرك. لذا، إذا كان الأمر قابلاً للتفاوض أو لا يحمل ضررًا للطفل، فيُمكنك إعادة التفكير فيه والوصول إلى حل وسط يرضيك ويرضي طفلك.

أطفالنا هم أعظم استثمار في حياتنا، لذا عند التعامل معهم لا يمكن التفكير في موقف ما على أنه مجرد موقف يجب الانتهاء منه وحسب، بل تذكري أن طريقة تصرفك في كل موقف إنما هي الدعائم التي ستُبنى على أساسها علاقتكما في المستقبل، فاحرصي على أن تكون علاقة سوية هادئة دافئة ما استطعتِ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.